| jalali.kateban.com , Notes and articles by Sayyed Mohammad Redha al-Hosayni al-Jalali. | |||
|
|||
|
|
|
تدور كلمة «الأصل» في محاورات المحدثين والرجاليّين والمفهرسين للكتب والناسخين والمحققین للتراث، بكثرة. وبعدَ معرفة المعنی اللغوي للكلمة هكذا: أصُل الشيءُ یأصُل أصالة: ثبت وقوي، والرأيُ: جاد واستحكم، والأسلوبُ: كان مبتكراً متمیّزاً، والنسبُ: شرف... «أصل الشيء أساسُه الذي یقوم علیه، ومنشؤه الذي ینبتُ منه... وفیما یُنسخ: النسخة الأولی المعتمدة، ومنه أصلُ الحكم وأصول الكتب (محدثة) جمع: أصول. (الأصول): أصول العلم: قواعدها التي تُبنی علیها الأحكام، والنسبة إلیها أصوليّ (المعجم الوسیط، مجمع اللغة العربية في مصر: مادة أصل).
نقول: قد أحدث علماء المسلمین في تراثهم لكلمة (الأصل) مصطلحین متفاوتین، تبعاً لمهمّاتهم العلمیة: 1. فالمؤلفون للكتب أطلقوا (الأصل) علی النسخة المعتمدة من حیث الوضع والضبط، والتي كتبها مؤلّفها وجامعها ورتّبها علی الصورة التي أراد. ویتمیز هذا (الأصل) عن سائر ما نقل عنه من النسخ، بمیزة الاعتبار والاعتماد علیه ولكونه المرجع في التحكیم عند الاختلاف بین النسخ المنقولة عنه أو ما نسب إلیه أو إلی مؤلّفه سواء بالكتابة والنقل، أو بالروایة والحدیث، فكان علی الناقل أو الراوي أن یظهر الأصل عند الاختلاف لیثبت صحّه نقله أو روایته. وكان للأصول، بهذا المصطلح أثرٌ واضحٌ وقیمة عالیة في الحضارة الإسلامیة، وبین العلماء المعنیّین بصحّة العلم والتأكد من تداوله المعتبر، كما أن صحة أصل الراوي ـ من حیث الضبط ـ كان من أسباب التوثیق والاعتماد علیه بین الرواة ورجال العلم. وبالعكس فإن رداءة الأصل وعدم صحّته كان سبباً للقدح وعدم الاعتماد. وقد تداول هذا المصطلح العلماء في النسخ المتتالیة للتأكد من صحتها من حیث الاعتماد علی (الأصل) أي النسخة المعتمدة الأولی التي بخط المؤلف، ووسعوا نطاق إطلاق الكلمة علی النسخ التي صادق علی صحتها المؤلف نفسه، فكانت النسخ المقروءة علی المؤلف تتسم بالاعتبار والصحة باعتراف المؤلف بذلك وكتابته بخطه علی النسخة الجدیدة، وكذا تكون النسخة المتفرعة عن الأولی أساساً لنسخ أخری، والنسخة بعد الأولی (التي هي الأصل) تسمی «الفروع» وهكذا. وقد تداول المحققون للتراث في العصر الأخیر هذا المصطلح فأطلقوه علی أحسن النسخ التي لدیهم من حیث الضبط أو التي علیها شهادات الإجازة أو القراءة التي تسمی بلاغات الإنهاء. فسمّوها (الأصل) بالنسبة إلی النسخ الأخری التي تخلو من مثل تلك الشهادات كما أوضحناه في بحوثنا عن (تحقیق النصوص). 2. وهناك مصطلحٌ آخر لكلمة «الأصل» أطلقه علماء الشیعة في تراثهم علی مجموعة من الكتب سمّوها «الأصول الأربعمائة» (لاحظ معالم العلماء، الرسائل الرجالیة للكلباسي: 4/113 الفائدة 4، وانظر أعیان الشیعة: 1/140) وهي مجموعة من الكتب التي ألّفت في عصور الأئمة الاثني عشر علیهم السلام علی أیدي مجموعة من الرواة المعاصرین لهم، تتمیّز بأنّ الطائفة اعتمدت علی ما فیها، واعتبرتها مقبولةً معمولاً علیها عندهم. ومیّزوها من بین سائر الكتب والمؤلفات التي ألفت حینذاك، وحتی میّزوا في أعمال المؤلّف الواحد للأصل بین (أصله) وبین (كتابه) فقالوا: «له أصل، وله كتاب». فالأصول هذه ـ وهي أربعمائة ـ هي الكتب التي اعتمدتها الطائفة، بلا نقاشٍ وأسست علیها علومهم ودینهم، واعتنوا بها عنایة خاصّة، فحدّثوها وتداولوها وعرّفوا أصحابها وصححوها ووزعوها في المؤلفات الجامعة بعد عصر الأئمة علیهم السلام (وهي الكتب الأربعة الجوامع الأول: الكافي، والفقیه، والتهذیب، والاستبصار)، ورتّبوها علی الكتب بالأصول والفروع، وعلی الأبواب بالعناوین الأصلیة المأثورة (راجع بحثنا عن عناوین الأبواب) فجمعت الأصول الأربعمائة في (الكتب الأربعة) وعلی هذا لم تبق حاجة ماسّة إلی تلك الأصول الأربعمائة، فتركت، ولم یبق منها فعلاً سوی القلیل. ولكن أعلام الطائفة جعلوا لعنوان «الأصل» آثاراً في التراث، مثل: وجود الحدیث في الأصل: له قیمة وأثر في الاعتماد، وكون الرجل صاحب أصلٍ أو له أصلٌ یدلّ علی كونه معتمداً ـ ولو بحدود ما رواه في أصله ـ وكذلك تقدیم ما ورد في الأصل علی ما لم یرد فیه عند التعارض، وما إلی ذلك. وأمّا مواصفات (الأصل) علی هذا المصطلح، والقیود المعتبرة في تمییز الأصل عن غیره من المؤلفات فبالإمكان معرفتها من خلال التدقیق والبحث في المتوفّر من (الأصول) والموجود منها حتی الیوم، ومنها (الأصول الستّة عشر) المتوفّرة بحمد الله. والمهم هنا: أن نعرف أن هذین المصطلحین (الأصل في النسخة) و (الأصل المعتبر عند الطائفة) غیر متداخلین ولا مترابطین، بل هما أمران متفاوتان، وإن اشتركا في كون كلّ منهما یتألف من نسخة كتابٍ مؤلّف، ویتّصفان بالاعتماد والاعتبار، إلّا أنّ سبب الاعتماد في كلٍّ منهما یختلف عن الآخر. وبیان ذلك: • أنّ الأصل في النسخة: یكون الاعتماد علیه من حیث النسبة أوّلاً، وبالتأكد من صحة نسبته إلی مؤلفه بمعرفة خاصّة كشهادة تلامذته المتصلین به وغیرهم من العارفین الواقفین علی ذلك، أو بالفهارس والأثبات الجامعة للطرق إلیه، وكذلك یكون الاعتماد علیه من حیث صحة المتن ـ لفظاً ـ وعدم وجود التحریف والتصحیف وخلوّه من الغلط والسهو، ومن الزیادة والنقصان، وأمثال ذلك من شؤون صحة النسخ كما هو دأب المحقّقین. ولا یدخل في ذلك الاعتماد من حیث المتن وقبوله واعتبار مضمونه وأحكامه ومواضیعه إطلاقاً. فإنّ ذلك یحتاج إلی التوثّق من أسانید المواضیع المرویّة، والتأكد من صحّة المنقولات والأحداث، ولكل ذلك شأن آخر ومجالٌ خاصّ به. • أمّا الأصل في الأصول الأربعمائة: فالاعتماد علیه من حیث القبول والاعتبار بما فیه من الأحكام الواردة في المتون المنقولة عن الأئمة علیهم السلام والالتزام بصحة ما فیها مضمونا وحكماً والاعتماد علیها في العمل وكونها حجّة علی الشیعة، ولا یدخل في هذا المصطلح شيء عن صحة النسخة وضبطها، بل الاعتماد في ذلك علی الأمور العرفیة والطرق المقرّرة لتصحیح النسخ وصحة نسبتها والتأكد من ضبطها حسب الموازین المعروفة والتي عمل علیها علماء الحدیث في علوم المصطلح والدرایة. ولا ریب في الحاجة الماسّة إلی هذه الأمور للتأكد من صحة نسخ الأصول الأربعمائة شأنها شأن بقیة الكتب في تصحیح نسختها شرطاً للتعویل علیها. نعم، لا ینظر إلی ما في الأصول الأربعماءه من الأسانید، ولا تدخل فیها المعالجات الرجالیة السائرة واللازمة في غیرها من أسانید الكتب والروایات، حسب اختلاف المناهج الرجالیة (التي شرحناها في بحوثنا عنها). (لاحظ: الوجیزة للبهائي، والرسائل الرجالیة للكلباسي: 4/388، سماء المقال: 2/404). وقد خلط بعض الباحثین بین هذین المصطلحین، والسبب في ذلك إطلاق (الأصل) في التراث الإسلاميّ وعدم التمییز بین المصطلحین، وإن كان الحذّاق یمیّزون بینها بالقرائن المقالیة والمقامیة الموجودة مع استعمال كلٍّ منهما. تمّ هذا التقریر في قمّ المقدّسة لیلة الجمعة سلخ شهر صفر الخیر سنة 1432 بمحضرٍ من السادة الأشراف الفاضل السيد علي الطباطبائي الیزدي نجل صدیقنا العزیز المحقق الفقید السيد عبدالعزیز الطباطبائي قدّس سرّه والفاضل السیّد حسین الحائري الشیرازي وأخیه السيد محسن الحائري حفظهم الله تعالی. والحمد لله أوّلاً وآخراً وصلّی الله علی محمدٍ وآله الطاهرین. وكتب السیّد محمد رضا الحسیني الجلالي
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ جمعه 15 بهمن 1389 ساعت 4:05 بعدازظهر (نظر بدهید)
الحمدلله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله الأمين وعلى الأئمّة حجج الله المعصومين من آله الطاهرين وعلىأصحابهم أولياء الله المجاهدين وعلى أوليائهم عباد الله المخلصين. وبعد: فإنّ كتاب« الذريعة إلى تصانيف الشيعة» تأليف العلاّمة الحجّة شيخنا الإمام محمّد مُحسن الشهير بالشيخ آقا بُزُرگ الطهراني (1293–1389هـ)هي الموسوعة الكبرى المعتمَدة لدى الباحثين والدارسين والعلماء والمحقّقين في العالم، لمعرفة ما يمتّ إلىالشيعة والتشيّع من الآثار المكتوبة، بالإضافة إلى جامعيّتها وسعة الرُقعة الزمنية التي غطّتها منذ طلوع شمس الإسلام وحتىعام (1377هـ) – تمتازُ بأنّها رُصّفَتْ بيد أكبر خبيرٍ أمينٍ ، وثقةٍ عدلٍ ، و عالمٍ نحريرٍ من أعلام الطائفة نفسها. وليس قصدنا هُنا التعريف بالكتاب والمؤلّف، فهما من الشُهرة والمعروفية بما لا يحتاج معهما إلى المزيد، ولا تُضفي كلماتُ التمجيد على حقيقتهما وعظمتهما بشيءٍ جديدٍ ويكفي عن ذلك كلّه اعترافُ الخبراء من أهل الشرق والغرب لهما بما ليس عليه مزيد. والمهمّ الذي قصدنا هُنا ذكره هو أنّ الشيخ مع ما كان عليه من العلم والمعرفة والخبرة في شؤون الطائفة وعلومها ودراساتها، وبما له من قَدَمٍ قديمةٍ راسخةٍ في هذا الفنّ ، ممّا تدلّ عليه ترجمته واتصالاته برجالات الطائفة منذُ أن انخرط في سلك طلاب العلم في مولده مدينة (طهران) عاصمة البلاد الإيرانية، كان مهتمّا بهذا الفنّ, حيث نجدُ في بواكيرأعماله وآثاره مستنسَخاتٍ لبعض مؤلّفات القدماء و ذلك قبل هجرته إلى العراق في سنة (1313هـ). وقد حطّ رحلَهُ في مدينة العلم، النجف الأشرف، واتصل مباشرةً بالعلم الفذّ المؤلّف الموسوعيّ الشيخ حسين النوريّ، الذي كان من أعمدة التُراث الشيعيّ في عصره ، كما يستشفُّ ذلك من خاتمة كتابه العظيم «مستدرك الوسائل» وقد كان لهذا الاتّصال أثرُهُ العميقُ في ثقافة الشيخ الطهراني، حيث فتحَ أمامَه الآفاقَ الواسعةَ، اهتماماً وضروراتٍ وتحسُّساً وتصميماً وعزماً على متابعة الأمر، وملىء الفراغاتِ المحسوسةَ والثغراتِ الملموسةَ ورآبِ الصدعِ وسدِّ الثغور حسبَ الإمكاناتِ المتوفّرةِ لديه، طالتْ مدّةَ اتصاله بشيخه النوريّ حتى وفاته في (1320هـ). وقد اقترن ذلك بدخول الشيخ الطهراني في حلقات الدراسات العُليا عند مجتهدي العصرمن أمثال الفقيه السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ والأصوليّ الشيخ محمّد كاظم الخراسانيّ الآخوند، وشيخ الشريعة الأصفهاني ، فبلغ رتبةًً ساميةً من العلم أهّلتْهُ للقيام بالأعمال الكبرى، وبعدَ وفاة أستاذه الخراساني في (1329هـ ) شدّ الرحال وهاجر إلى سامراء، وهناك - وفي نفس السنة - بدأ بتأليف كتاب «الذريعة» مع دخوله في حوزة درس المحقّق الفقيه النحريرالإمام المجاهد الشيخ الميرزا محمّد تقي الشيرازي (ت 1337هـ) وبقي الشيخ الطهراني هناك مدرساَ(1) و محققاً و باحثاً , واستمرّ في متابعة تأليف الذريعة حتى استنفد جهده في التتبّع والتنقير في مراكز العلم ومخازن الكتب الخاصّة والعامّة في مُدُن العراق، وفي أسفاره الكثيرة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز في الحرمين الشريفين ، و إلى بلاد إيران حيث كنوز المخطوطات المكتظّة بالكتب، واعتمد على المراسلات والمعلومات الشخصيّة من زملائه و تلامذته، مع المسح الكامل والواسع لما تيسّرآنذاك من فهارس المكتبات والمخطوطات، والكتب الخاصّة بهذا الشأن. وعند رجوعه إلى النجف قبل عام (1355) بدأ العمل في طبع الكتاب في مطبعة خاصّة، فطبع الجزئين الأوّل والثاني سنة (1355هـ) هناك، وكان لظهورالكتاب دلالته الواضحة على مدى ما بذله من جهدِ وما قام به من تتبّعٍ واسع ومثابرةٍ مع التحقيق والضبط والتاكّد عن المعلومات وتوثيقها. وكذلك الحال مع ظهورالجزء (الثالث والرابع عشر) من الكتاب الذي أشرف على طبعهما المؤلفُ نفسُهُ ثمّ أوعز إلى العلامة الحجّة المحقّق السيّد محمّد صادق بحرالعلوم القيام بإتمامهما فطبعا في النجف على التوالي سنة (1378و1381هـ). فهذه الأجزاء التي طبعت على يد المؤلّف؛ و بإشرافه المباشر، هي نماذجُ من عمله العظيم بما فيه من الدلالات المذكورة. لكن ـ ومع كلّ الأسف ـ اضطرّ المؤلّف إلى إيكال أمر طباعة الكتاب إلى أولاده الذين كانوا في طهران، ليُطبع هُناك بعيدا عن إشراف المؤلّف نفسه، فطُبع باقي الأجزاء هناك، وبعمل (علينقي منزوي، و أحمد منزوي). ولو كانا يلتزمان بطبع ما جاء في نسخة الشيخ المؤلّف وما كتبه بخطه فقط، ولم يتصرّفا فيه بالزيادة والنقصان، لكانت خدمةًَ رائعةًً للعلم والعلماء وللكِتاب. ولكنّهما ـ مع كلّ الأسف ـ تجاوزا قواعدَ الأمانةِ المقرّرة والمعروفة عندَ من يقوم بمثل عملهما بالالتزام بالمراجعة والتصحيح المطبعيّ للكتب، فلم يُحافظا على نصّ الشيخ، وتدخّلا في عباراته بالزيادة والنقصان وأدرجا ما عَنّ لهُما من أنظارٍ وآراء في متنِ الكتابِ من دُون تمييز وتعيين، ولم يجعلا مثلَ ذلك في الهوامش كما هو المتعارف ُ لمراجعي الكتب، وكذلك تصرّفا في إملاء الكتاب، ونثره،ِ وغيّرا ما التزم به المؤلّف من ألقابٍ وأوصافٍ وتعاريفَ للمؤلّفين والأعلام ، مما لم يِرُقْ لهما، ولم يلتزما بالأعراف والقوانين المتداولة في تحقيق أعمال الآخرين. والشيخ المؤلّف الطهراني لم يتمكّنْ من صدّهما عن ذلك: أوّلاً : لضعفهِ عن المُتابعة جِسمياً ، بعدَ أنْ تجاوزَ الثمانين من العمر، مع بعده عن بلاد إيران حيث يطبع الكتاب. وثانياً : إنّه كان يتغاضى عن ذلك، هادفاً إلى إتمام طباعة الكتاب، رغبةً في صدوره في عصره، خوفاًً من أداء التأخير إلى عدم طبع الكتاب. وثالثاً : إنّه كان يقفُ على أمر ٍ واقعٍ لا حيلة لهُ في تغييره، مع تأكيده المستمر ّعلى فصل ما يكتبه المصحّحون والطابعون عن المتون، وجعلها في الهوامش. كما كان الشيخ يعترضُ على ما يراه من التجاوزات، لكن الطابعين كانوا يَعِدُونه بالإصلاح والاستدراك، ولا يَفُونَ ! وقد قامَ هو بإصلاح ما يراه في نسخته الخاصّة، وأعدّ مستدركاً على جميع الكتاب يتلافى فيه بعضَ تلك الأمور. كما كان يحثّ تلامذتَهُ ومن يعرفُ من الفُضلاء على القيام بما يجبُ من الإصلاح والاستدراك، وكتبَ بذلك تصريحاً هذا نصّه: بسم الله الرحمن الرحيم قد شرعتُ في تأليف هذا الفهرس يومَ دَحْو الإرض، الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1329 لكنّه لم يكن مرتّبا إلا بالنسبة إلى الحرف الأوّل، فشرعتُ في ترتيبه كذلك في هذه النسخة في أوائل سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف، وقد كمل ترتيبُه كذلك في ستّة مجلّدات هذا المجلد أوّل الستّة، وأبقيتُ البياضات للإلحاقات، راجياً ممّن يلحقني أن يُلحق ما فاتَ منّي كاملا في محلّه ويتمّم هذا الكتاب بقدر وُسعه واطّلاعه، ويجعل له خطبةً وديباجةً يذكرُ فيها اسمه الشريف إنْ شاء الله تعالى، فإنّ روحي بذلك راضيةٌ، وأنا على هذا العمل متشكّر، نسأل الله حسنَ النيّةِ والعاقبةِ، والمغفرةَ لي ولوالديّ ولمن شاركني في هذه الخدمة. وأنا المؤلّف الكاتب الجاني المسيء محمّد مُحسن الشريف المدعوّ بآقا بُزُرگ ابن الحاجّ عليّ بن محمّد رضا ابن الحاجّ محمّد مُحسن الطهراني(2). إنّ مثل هذا النصّ يدعو الواقف عليه إلى القيام بتكميل عمل المؤلّف والاستدراك عليه ومتابعة العمل فيه تلبيةً لرغبته وإسهاماً في إقامة هذا الصرح العظيم، ولذلك قامَ كثيرٌ من تلامذة المؤلّف ومريديه من أهل فنّ الفهرسة والمعتنين بها، وكذلك المهتمّين بالتراث الشيعيّ، نذكر منهم : 1- الفقيد الراحل العلاّمة الحجّة المحقّق صديقُنا السيّد عبدُالعزيز الطباطبائيّ اليزديّ (1416هـ) فقد كانت له عنايةٌ فائقةٌ بآثار شيخه الطهرانيّ الذي لازمهُ طوال رُبع قرن أو أكثر، فأكملَ الذريعةَ واستدركَ عليها، ومُستدركاتُه مُحررّة، يقومُ بإعدادها نجلُهُ الفاضلُ السيّد عليّ الطباطبائيّ وفقه الله، كما أنّ له تعليقاتٍ ضافيةً مكتوبةً على هوامش النسخة المطبوعة من الذريعة، وهي لم تحرّر بعدُ. وممّا يجدرُ ذكرُه أنّ سماحة المرحوم السيّد الطباطبائيّ رحمه الله قام باستنساخ أجزاء من الذريعة (من حرف النون إلى آخرها) بخطّ يده من نسخة المؤلّف، قبل أن تطبعَ، وذلك «حذراًّ من أن يتأخّر طبعهُ ولايمكنُ الوقوفُ على نسخة الأصل» كما صرّح رحمه الله بذلك، ونسخته هذه موجودةٌ في مكتبته العامّة العامرة في قُمّ المقدّسة. كما أنّ لسيّدنا الطباطبائيّ تعليقاتٍ واستدراكاتٍ ضافية ًعلى كتاب ( طبقات أعلام الشيعة ) للشيخ الطهرانيّ، وهي مكتوبةٌ على هوامش النسخة المطبوعة من مجلّدات الطبقات، نرجو أن يوفق من يقوم بتحريرها وطبعها. 2- وقام العلامة المجاهد المرحوم السيّد سعيد أخترالرضويّ الهنديّ (1345–1423هـ) بعملين قيّمين حول الذريعة: أحدهما: تكملة الذريعة ، آورد فيه مستدركا على الذريعة بإيراد ما فاته، وتكميله بما تأخّرعن (1377هـ) من مؤلّفات وخاصّة مؤلّفات علماء القارّة الهنديّة. وقد قمتُ بإعداد هذا العمل، وطبع في نشرة (نسخه پژوهي) السنوية التي يصدرها الأخُ الفاضلُ المفهرس الشيخ أبوالفضل حافظيان بابلي، في العدد (الثاني) سنة 1426 في الصفحات (537 ـ 593) . وثانيهما:( التعليقات على الذريعة) أورد فيه التصويبات لما ورد فيها من أخطاء وهفوات، وتكميل ما ورد فيه من نقصٍ في التراجم والعناوين. وقد أعددتُهُ أيضاً وطُبع في نشرة (نسخه پژوهي) العدد (الثالث) الصفحات (627 – 682) الصادر سنة 1427هـ. وبعث السيّد الرضوي هذين العملين إلى السيّد الطباطبائيّ ليدرجهما في عمله على الذريعة، ويشترك معه في الأجر. 3- العلامة المفهرس القديرالاستاد السيّد أحمد الحسينيّ الاشكوريّ دام ظله وقد ركّز في عمله على تصحيح بعض الهفوات ونشر بعنوان (على هامش الذريعة) في العدد الأوّل من نشرة (نسخه پژوهي) الصفحات (597 –661) وقد استفاد فيه من عمل السيّد الرضوي الهندي ورمز له بالحرف (ض). 4- شقيقي العلامة المحقّق البحاّثة السيّد محمّد حسين الحسينيّ الجلاليّ دام ظلّه حيث أعلن ضمن مؤلفاته عن (مستدرك على الذريعة). ولكثيرمن أصحاب الفنّ تعاليق على الذريعة مكتوبة في هوامش النسخ، وغيرمحرّرة، وقد رأيتُ من أوسعها ما علّقه العلامة الحجّة المدقّق النيقد السيّد محمّد عليّ الروضاتيّ الأصفهانيّ دام ظلّه، نرجو من الله أن يوفّقه لتحريره و إصداره. هذا بعض ما وقفتُ عليه مما قام به أصحاب الشيخ الطهراني وأحبّاؤه من الأعمال الطيّبة حول الكتاب، امتثالا ً لرغبته تلك. لكن أولاده (أحمد منزوي، وعلينقي منزوي) استغلا إرادة الشيخ تلك ليعبثا بالكتاب، ويتصرّفا فيه بما يشينُ ولا يزينُ، وفي بعض ما قاما به ما شوّه سمعة المؤلّف البريء، ولعلّ القارىء اللبيب يتمكّنُ من الوقوف على ما نقول بنظرةٍ عابرةٍ في صفحات ما طبعاه من مجلّدات الكتاب. ولو قاس أحد ما طبعاه معَ ما طبعَ بإشراف المؤلّف، وهوالمجلّدات (1و2و13و14) كما سبق، لوجد الفرق واضحاً والتمييز ممكنا وسهلاً . وكنتُ خلال مراجعاتي الكثيرة أقف على بعض العبارات ممّا لا يمكن تصحيح مضمونها بوجهٍ من الوجوه! فتستوقفني، ونظرا لما أعرفه من دقّة الشيخ الطهرانيّ وورعه وتقواه وعلمه وفضله و وثاقته، فلا يكون ما في المطبوع متناسبا مع ما عليه الشيخ من صفات وسيرة، وقد عرضتُ بعض ذلك الهاجس على العلامة الفقيد الطباطبائيّ رحمه الله، فقال لي بصراحة: «إنّه من تصرّفات المنزوي ّ! فإنّه كان يتدخّل في كتب الشيخ». وكذلك أخبرنا صديقنا العلامة الحسينيّ الاشكوريّ بأنّ المنزويّ قال له بكلّ صراحة: انّه يتصرّف في كتب والده بالزيادة والنقصانً. وبذلك يتحمّل هذان الولدان (أحمد منزوي ، وعلينقي منزوي ) مسؤوليّة ما في كتاب (الذريعة) من أوهام و تصوّرات باطلة، مضافاً إلى الأغلاط الإملائية والإعرابيّة ، والتعبيرات الناقصة والهزيلة ، ممّا نربؤً بالمؤلّف وعلمه و فضله أن تصدر من قلمه الشريف. والغريب أنّ السيّدين الطباطبائيّ والحسينيّ ، مع علمهما بتلك العمليّة السلبيّة السيّئة، لم يتصدّيا لتنقية الذريعة من كلّ ذلك السوء والفساد والأذى، ولم يُنقذاها من الاتّهام و الإدراج و الباطل ؟!! مع خطورة الأمر؟ وكذلك لم نجد من تنبّهَ إلى هذا الأمرا لخطيرأو نبّهََ عليه َ؟ ويزيد الأمر خُطُورةًً إذا لاحظنا تداوُلَ الكتاب منذُ صُدُوره وحتى اليوم، مع هذا الوضع المُرزي، مضافاً إلى تكرّر طباعته بالتصوير(الاوفست) لعدّة مرّات! وكذلك نزوله على ألواح البرامج الكمپيوترية من الطبعة نفسها، مع تلك المشاكل والمهازل. ولنعرضْ هُنا مثالاً واحداً من تلك التصرّفات الشاينة، وهو من أخطرها، وقد وقفنا عليه خلال عملنا في كتابنا عن (سعد بن عبدالله الأشعريّ القمّيّ : حياته ، ونشاطه العلميّ) حيثُ تحدّثنا عن مؤلّفاته بتفصيل، ومنها كتابه (النوادر) الذي ذكره له الشيخ النجاشي وأسند إليه ، فقد عنون في كتاب ( الذريعة ) في حرف النون ، في الجزء (24) ص331 من المطبوع المكتوب عليه (نقّحه ابن المؤلّف الدكتور علينقي المنزوي ) من الطبعة الأولى في المطبعة الاسلامية ـ (طهران ) 1398 هـ . ما هذا نصه: «(1739 : النوادر) لسعد بن عبدالله ابن أبي خلف القميّ الاشعريّ ، قم36 و53 ب , سمع الحديث من العامّة، ولقي وجوههم، ذكره النجاشيّ وقال : له خمسة كتب موافق الشيعة، ونقل عن بعض الأصحاب أنّ لقاءَهُ معَ العسكريّ حكايةٌ موضوعةٌ ، وله ( الردّ علىالمحمدية و الجعفرية ) ومرّ له : ( الردّ على الغلاة ) ومات 299. ويظهرأنّه كان ممّن سمّاهم المفيد بالمقصّرين ، وهم : المتظاهرون بالتشيّع، والمتستّرون بعدائهم للغُلاة ، والذين لفّقوا كتاب (الضُعفاء) لجرح علماء الشيعة، ونسبوهُ إلى ابن الغضائري . ذ 3:288 – 190 و10: 58 – كما مرّ في قم 1671 و 1728. وقد ينسب إليه (فرق الشيعة) للنوبختي ، ومرّ تبويب ( النوادر ) ذ = 3 : 327. » انتهى ما في المطبوع. إنّ من يقرأ هذا النصّ ، ولم يكن يعرف شخصيّة (سعد بن عبدالله القمّيّ الأشعري ّ) ولا مكانته في الطائفة، ولا كثرة رواياته وآثاره في التراث الفقهيّ والعقيديّ و الحديثيّ عند الشيعة الإمامية، إنّ من يقرأ هذا النصّ تحصل لديه القناعة التامّة بأنّ كاتب هذا النصّ سيّئء الظنّ بسعد الآشعري ّ، وأنّه يتّهمُهُ بِتُهَمٍٍ عديدةٍِ على أثر أنّه لا يعتقدُ بكونه شيعيّاً واقعاً، وأنّه يستدلّ بكلماته هذه على ذلك,وهي: 1- أنّ سعداً سمع الحديث من العامّة و لقي وجوههم. وهذا ـ وإنْ لم يكنْ لوحده دليلاً على شيءٍ سيّىء - إلا أنّ ضمّه إلى ما يليه من التهم يُشيرإلى فرض كونه من العامّة. 2- أنّ النجاشيّ قال : لهُ خمسةُ كتب تُوافق الشيعةَ. وكأنّه يوحي إلى أنّه عامّيّ لكون هذه الخمسة فقط من كتبه تُوافق الشيعة. 3- أنّ النجاشي نقل عن بعض الأصحاب: أنّ لقاءه للعسكريّ حكايةٌ موضوعةٌ. 4- وأنّ له كتاب «الردّ علي المحمديّة والجعفريّة، و له الردّ علي الغُلاة . 5- (ويظهر )أنّه كان ممّن سمّاهم المفيدُ بالمقصّرين. 6- وأنّه من المتظاهرين بالتشيّع. 7- وأنّه من المتستّرين بعدائهم للغُلاة. 8- وأنّه من الذين لفّقوا وضع كتاب «الضُعفاء» لجرح علماء الشيعة. ونسبوه إلي ابن الغضائريّ، ( وأرجع إلي الذريعة (3/ 288–190) أو (10/58) . 9- و ينسب إليه «فرق الشيعة» للنوبختي. إنّ من يقرأ هذه الأمور، ويرى أنّ سعداً كان يلتزمها أومتهّماً بها ، لابدّ أن يُسيءَ الظنَّ بهِ، ويراهُ شخصيّة غيرَ شيعيّة، بل هو من أعداء الشيعة، و هو يُحاول التلبّس بالتشيّع لضرب الغُلاة وسائر فرقهم . مع نسبة الوضع إليه و نسبة التقصير بلوازمه إليه. هذا مجمل ما يُوحيه النصّ الوارد في المطبوع من الذريعة. بينما من يقرأ ترجمة (سعد بن عبدالله ابن أبي خلف القمّيّ الأشعري ّ) عند علماء الطائفة و عند علماء الرجال منهم خاصة ، كللشيخ الطوسيّ , يجد أمراً مخالفا لذلك و تماماً بالعكس. فهذا الشيخ الطوسيّ يقول في الفهرست: سعد بن عبدالله القمّيّ يكني أبا القاسم : جليلُ القدر واسعُ الأخبار، كثيرُ التصانيف ... و ذكر من كتبه ( أحد عشر كتاباً ). و أمّا الشيخ النجاشي فقد ذكرفي ترجمته قوله: سعدُ بن عبدالله ابن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ أبوالقاسم ، شيخُ هذه الطائفة و فقيهُها و وجهُها ، كان سمعَ من حديث العامة شيئاً كثيراً ، وسافر في طلب الحديث، ولقيَ من وُجوههم الحسنَ بن عرفة، ومحمّد بن عبدالملك الدقيقيّ ، و أبا حاتم الرازيّ, وعبّاس الترقفي. ولقيَ مولانا أبا محمّد عليهما السلام ، ورأيتُ بعض أصحابنا يضعّفون لقاءَه لأبي محمّد عليهما السلام ويقولون: هذه حكايةٌ موضوعةٌ عليه ، والله أعلم. ثمّ قال النجاشي - بعد ذكر أبيه عبدالله - ما نصّه : وصنّفَ سعدٌ كتباً كثيرةً ، وقع إلينا منها : ... (فذكر (27) كتاباً ). فالذي يقف على هذه النصوص من أعيان أهل فنّ الرجال في الطائفة في حقّ سعد ، يعلمُ بالقطع أنّ ما جاء في كلام ذلك الكاتب باطلٌ، وبعيدٌ عن الحقيقة. ونحنُ نربؤُ بالشيخ الطهراني مؤلّف الذريعة أن يكتبَ عن سعدٍ مثل ذلك الكلام الباطل ، ويتجاوز كلمات الأعلام الخُبراء أولئك، فإنّ ثقتنا التامّة بشيخنا الطهرانيّ ، وهو شيخُ مشايخ الحديث في القرن الرابع عشر، وشيخ إجازتنا وإجازة المئآت من علماء الطائفة في عصرنا ، و كذلك معرفتنا المباشرة بعدالته و ورعه وتقواه ، وحرصه على حفظ تراث الطائفة ، و تعظيم رجالها ، كلّ ذلك يدعونا إلى اليقين بعدم صحّة نسبة ذلك المطبوع في الذريعة ، إلى سماحته. وقد وقع في روعي – بتوفيقٍ من الله وفضلٍ – أمرٌ مهمٌ في مجال التوثّق من نسبة النصوص ، وهو مراجعة النسخة الأمّ ، والأصل الذي بخطّ المؤلّف صاحب الذريعة للتأكدّ من صحة النصّ المطبوع وعدمه؟ ومن حسن الحظّ أني وقفت على صورةٍ من نسخة الأصل بخطّ الشيخ الطهرانيّ ، يحتفظ بها فضيلة العلامة المحقّق المفهرس الكبير صديقنا الاستاذ السيّد أحمد الحسينيّ الاشكوريّ دامت معاليه وهي لتمام كتاب (الذريعة). كما وقفت على نسخة أخرى منقولة عن خطّ صاحب الذريعة ، كتبها سماحة العلامة المحقّق الثبت الحجّة المرحوم صديقنا السيّد عبدالعزيز الطباطبائي اليزدي ( المتوفى 1416) قدّس الله روحه الذي قام بكتابة قسم من الذريعة كما سبق ، ونسخته محفوظة في مكتبته العامرة في قُمّ المقدّسة. وبعد مراجعة هاتين النسختين ، وقفتُ على الحقيقة المُذهلة التالية: إنّ الشيخ الطهراني ، في أصل نسخته ، و في حرف النون ، وتحت عنوان (النوادر) أثبت ما نصّه :
كتاب النوادر، لسعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ ، الشيخ الثقة ، المتوفّى (301) أو (299) يروي ابن قولويه عن أبيه و أخيه به، و (جش ) بإسناده إلى ابن قولويه. وكذلك جاء النصّ في نسخة السيد الطباطبائي تماماً.
هذا تمام ما في نصّ المؤلّف الطهرانيّ، ولا أثرَ َ لما في المطبوع فيه أصلاً وفرعاً ، و بهذا ثبتتْ براءةُ ساحة سماحة الشيخ الطهراني من كلّ ما في نصّ المطبوع من التهم والترّهات، كما اتضح مدى ما اقترفه (المنزوي) ّ بإثبات ذلك الهُراء من الاعتداء على الذريعة ومؤلّفها العظيم، وما فعله من الخيانة والجرأة على العلم والعلماء، بدعوى (تنقيح) الكتاب. هذا ، عدا ما لفّقهُ بخياله الواهي الباطل من التُهم والدعاوي الخاوية على شخص المحدّث الأقدم سعد بن عبدالله الأشعريّ القميّ رحمه الله. ولابدّ من بيان بطلان تلك المزاعم والأوهام جميعاً ، ليتبيّن للقراء الكرام: أولاً : قوله : «سمع الحديث من العامة ولقي وجوههم». نقول: هذا مقطعٌ من عبارة الشيخ النجاشي، وتمامه : « كان سمعَ من حديث العامّة شيئاً كثيراً ، وسافرَ في طلب الحديث ولقيَ من وجوههم الحسنَ بنَ عرفة ، ومحمّد بن عبدالملك الدقيقيّ ، وأبا حاتم الرازيّ ، وعبّاس الترقفيّ ». إنّ كلام الشيخ النجاشي هذا – بَعدَ وَصفِه سعداً « بشيخ الطائفة وفقيهها ووجهها » لابدّ أن يكون بصدد تعظيم سعدٍ و مدحه ، والتاكيد على سعة علمه، وسعيه في التزوّد من المعرفة بالرحلة في طلب الحديث ، ولابدّ أن يكون لغرضٍ علميّ هامٍّ ، فروايته عن وجوه العامّة ـ وهم من كبار المحدّثين في بغداد و سامراء كما يظهر من تراجمهم ـ تدلّ على طُموحٍ مبكّرٍ، وجهدٍٍ متميّزٍ من ابن قُمٍّ ، معدن التشيّع ، وبما يتميّز به من تشدّدٍ من محدّثيه في رفض الغُلوّ وسائر الانتمادات غيرالحقّّة. فقيام سعدٍ من مثل هذه البيئة بعملٍٍ نادر,ٍ وهوالرحلة إلى مراكز العامّة، وأخذ الحديث (الكثير) من وجوه أعلامهم، لهو محاولةٌ جريئةٌ ونادرةٌ لم تُعرف من محدّثي قُمّ . وقد جرى عليها الشيخُ الصدوقُ ـ وهو منْ هو في مقامه و شخصيته ـ حيثُ روى عن العامّة و نشر حديثهم في كتبه ، واعتمد الصدوق على كتاب الرحمة لسعد ـ الذي سيأتي الحديث عنه وعن منهجه فيه ـ فجعله في مقدّمة « كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه » من مصادره التي قال عنها : « لم أقصد فيه قصد المُصنّفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدتُ إلى إيراد ما أفتي به و أحكم بصحّته، وأعتقدُ فيه أنّه حجّة في ما بيني و بين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته، وجميع ما فيه مستخرَجٌ من كتبٍ مشهورةٍ عليها المعوّلُ و إليها المرجعُ، مثل كتاب حَريز ... و كتاب الرحمة لسعد بن عبدالله ... وغيرها من الأصول و المصنّفات ». إنّ قيام سعدٍ بتلك الرحلة، وجمعه الحديث الكثيرمن العامّة يدلّ على هدفٍ سامٍٍ ، سنشرحه في الفقرة التالية. ثانياً : قوله : « إنّ النجاشيّ قال: له خمسةُ كتبٍ تُوافقُ الشيعةَ». وهنا أيضاً نقل كلام الشيخ النجاشيّ بصورةٍ مبتورةٍ و محرّفةٍ ، ففي عداد كتبِ سعدٍ ذكر كتابَ الرحمة ، ومحتوياته وهي خمسةُ كتبٍ : كتابُ الوضوء ، وكتابُ الصلاة ، وكتابُ الزكاة ، و كتابُ الصوم ، وكتابُ الحجّ، و عقّب ذلك بقوله:« كتبه في ما رواه مماّ يُوافقُ الشيعةَ خمسةُ كتبٍ : كتابُ الوضوء ، كتابُ الصلاة ، كتابُ الزكاة ، كتابُ الصيام ، كتابُ الحجّ ». وكلمة « كُتُبُهُ » إنْ كانت مستأئفةً، فتدلّ على أنّ هذه الكتب ـ المذكورة ثانياً ـ هي أحاديث مرويّة عن العامة تدلّ على ما يوافق فقه الشيعة في أبواب : الوضوء ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحجّ». وإنْ كانت بصيغة الفعل ( كََتَََبََهُ) فهي تدلّ على أنّ كتابَ (الرحمة) مؤلّفٌ ليجمع بينَ رواياتِ الشيعة ورواياتِ العامّة الموافقة للشيعة في أحكام هذه الأبواب الفقهيّة. وفي بعض نسخ النجاشي ما يدلّ على هذا المعنى الثاني. ومهما يكنْ ، فإنّ الكلامَ يدلّ على أنّ سعداً حاولَ أنْ يكتبَ في هذه الأبواب الفقهية فقهاً مقارناً بينَ الشيعة والعامّة، ويقوم بما حاولنا تسميته بـ« فقه الوِفاق » الذي قصدنا فيه الجمعَ بينَ الأحكام المتّفق عليها بينَ المسلمين ، بمحوريّة فقهِ أهل البيت عليهم السلام ، وجمع آراء منْ يتّفقُ معهم على فقههم ، ليدلّ على عدم انفرادهم بهذا الفقه. إنّ عمل سعدٍ إذنْ يكونُ من بوادرهذا المنهج الفقهيّ ، الحاوي على هذا الهدف السامي، وهو التوحيد بين المسلمين على فقهٍ جامعٍٍ موحّدٍ ، ينبذُ الخلافَ وفقهَهُ والشقاقَ وشأنَهُ. وقد ذكرنا في أطروحتنا عن (فقه الوِفاق) أسماء الجهود التي بذلتْ في هذا السبيل ، ويُعدّ سعدٌ من الطليعة الذين قاموا بهذا العمل العظيم ذي الهدف السامي القويم ، كما أنّ كتابه الرحمة ذلك يُعدّ في صدرالتراث المؤلّف في « فقه الوفاق ». فكيف يسعى طابع الذريعة أن يسيئ الاستفادة من عبارة النجاشي ببترها وتقطيع أوصالها حتى يمهّد لغرضهِ من جعل سعدٍ رجلاً عامياً يريد التنكيل بالشيعة! وثالثاً : قال : «ونقل عن بعض الأصحاب أنّ لقاءه معَ العسكريّ حكايةٌ موضوعةٌ» . نقول : ومرّة أخرى قطّع أوصال كلام النجاشي، فإنّه إنّما قال: « ولقيَ مولانا أبا محمّد عليهما السلام ، ورأيتُ بعضَ أصحابنا يضعّفون لقاءه لأبي محمّد عليهم السلام ويقولون: « هذه حكايةٌ موضوعةٌ عليه». وقد قال النجاشي هذا الكلام بعد ذكر رحلة سعدٍ في طلب الحديث ولقائه بوجوه أعلام العامّة. وقد عرفنا أنّ أولئك العامّة كانوا من علماء بغداد وسامراء ، فعطف النجاشي مسألة لقاء سعدٍ للإمام الحسن العسكريّ عليهما السلام، كأنّه من تتمة مهمّاته في تلك الرحلة العلميّة، وهذا يكون إشارة إلى تقريب مسألة اللقاء، ونفي استبعاده. ثمّ إنّ كلام النجاشي وقوله : « ولقيَ مولانا أبا محمّد عليهما السلام» هو حكمٌ إثباتيّ مطلقٌ، يقتضي قبوله و كونه من المفروغ عنده ، وإنّ ما ذكر رأي بعض الأصحاب للتبرؤ من ذمّته بعد ما بلغه و رآه. معَ أنّ المنقول عن بعض الأصحاب ليس الحكم بكون مسألة اللقاء ( حكايةً موضوعةً ) بقولٍ مطلقٍ ، ممّا يُوهمُ أنْ يكون هو واضعها ، وإنّما قولهم هو:« إنّها حكايةٌ موضوعةٌ عليهِ» وهذا يعطي معنىً غير ذلك ، ويعني أنّ بعضهم افتعلها و نسبها إلى سعدٍ، فما ذنبُ سعدٍ وما دخله في هذا الوضع والجعل ، حتي ذكر كاتّهامٍ له ؟ و رابعاً : قال : « وأنّ له كتاب «الردّ علي المحمديّة و الجعفريّة» وله «الردّ علي الغلاة» . نقول: يظهرُ منه أنّه يعتبرُ سعداً مُعارضاً لطوائف الشيعة المختلفة، ومنها طائفة الغلاة خاصة ، وذلك بتصدّيه للردّ عليهم ، فهو يمهّد بهذا إلى ما يأتي من اتهامه بالتقصيرأو دعوى التشيع، أوالهجوم على علماء الشيعة. ودلّ هذا الكاتب بكلامه على عدم معرفته أنّ « المحمديّة » و« الجعفرية » فرقتان من الغلاة ، والأهم في الأمر ان الكاتب إنما ذكر هذه الكتب الثلانة لسعد من بين الـ (27) كتاباً التي ذكرها النجاشي، وهذا أيضاً من تمهيداته لاتهام سعد بالأمور التالية. وخامساً : يقول: « ويظهرُاّنه كانَ ممّن سمّاهم المفيدُ بالمقصّرين». نقول: ومع أنّ هذا مجرّد استظهارٍ من الكاتب إلا أنّه اتّهامٌ خطيرٌ، وليس هوإلا من نسج خياله ، وسيراً على هواه، وإلاّ فلماذا لم يذكر نصّ عبارة المفيد التي توحي ما يريد، ولا أشار إلى مصدر كلامه ، حتى يمكن معرفة وجه هذا الاستظهار، بل لم نجدْ ذكراً لسعد بن عبدالله الأشعري في مؤلّفات المفيد ـ غير ما جاء في أسانيده ـ حتى يمكن البحث في كلامه. وسادساً قال: « المتظاهرون بالتشيّع». وهنا صرّح الكاتب بما مهّد له مكرّراً من اعتقاده بأنّ سعداً ليس شيعياً واقعياً ، بل هو مُتظاهرٌ بالتشيّع ! ولهذا قام بما قام به من الأمورالسابقة ، وهذا الاتّهام يُبرّر للكاتب اتهامه بالأمورالتالية: وسابعاً : قوله : «المتسترون بعدائهم للغُلاة». نقول: يدلّ الكاتب بكلامه هذا على اعتقاده في سعدٍ أنّه ليس بشيعيٍّ واقعيّ بل هو متظاهرٌ يتسترُ بذلك للردّ علي الغلاة! وهذه دعوى سخيفة في نفسها ، لآنّ الردّ على الغلاة لا يحتاج إلى التسترّ بالتشيّع ، فإنّ العامّة أيضاً يردّون على الغلاة ، لأنّ الغُلوّ كفرٌ يردّه كلّ مسلمٍ ، بل منهم من يردّ على جميع الشيعة ! لأنّهم يعتبرون أصل التشيّع من الغلوّ الباطل عندهم ، وأمّا المؤلّفات الشيعيّة في الردّ على الغلاة فهي أكثر وآشدّ وطأً عليهم ، فردّ سعدٍ على الغلاة لا يتوقف على فرض كونه عامياً تلبّس بالتشيّع ، كما يحاول الكاتب أن يفرض ؟! وثامناً : يقول : « ولّفقوا كتاب «الضعفاء» لجرح علماء الشيعة ، و نسبوه الي ابن القضائري». نقول: في هذا جهات من الردّ ! 1- إن كتابَ «الرجال» لابن الغضائري المسمّى بالضعفاء من أهم كتب الرجال المعتمدة على أسدّ المناهج الرجالية ، وقد صحّح نسبته إلى ابن الغضائري شخصيّاتٌ كبيرةٌ من علماء الطائفة ، وقد حققنا الكتاب وأثبتها جميع ذلك في مقدمته. 2- ناقشنا في تحقيقنا لكتاب الغضائري جميع ما قيل في الكتاب، ورددنا على من زعم مثل ما ذكره الكاتب. 3- إنّ كتاب الغضائري لم يشتمل على ما ذكر من «جرح علماء الشيعة» وإّنما تفرّد بجرح ما لايتجاوز أكثر جمع القلة ، وهم فقط (10) أنفس، و ليس فيهم من هو من علماء الشيعة المعروفين. وقد فصّل عن هذا الأمر العالمُ المحققُ القديرُ السيدُ أبوالحسن الموسوي في مقال (براءة الغضائري من التسرع بالجرح) نشر في مجلة علوم الحديث الفصلية الصادرة من كلية علوم الحديث في العدد (10) الصفحات (206-226). وتاسعاً يقول : « و ينسب إليه « فرق الشيعة» للنوبختي». نقول : وهذا أيضاً من التزيّد في الهجوم على سعدٍ ، بلا موجبٍ. حيثُ أنّ الكاتب يتصوّر أنّ عنوان كتاب « فرق الشيعة » خاصّ بما كتبه النوبختيّ فقط ، وكأنّه ليس لأحدٍ من معاصريه أو من سبقه أو لحقه أنْ يؤلّف كتاباً باسم فرق الشيعة، إلا أن يكون قد أخذ كتاب النوبختي. ومع تصريح الشيخ النجاشي بأنّ سعداً له «كتاب فرق الشيعة » فآيّ وجهٍ لتلك المزعومة السخيفة؟ ثمّ إنّ لسعد بن عبدالله كتاباً باسم «مقالات الإماميّة» ذكره له الشيخان الطوسي و النجاشي وغيرهما ، وقد طبع في طهران باسم «المقالات والفرق» بتحقيق الدكتور محمد جواد مشكور. وأمّا النسبة بين كتاب سعد هذا ، وكتاب «فرق الشيعة» المنسوب إلى النوبختي ، فقد أثاره الدكتورعباس إقبال الآشتياني الطهرانيّ ، في كتابه «خاندان نوبختي » وناقشه الدكتور مشكور المذكور وغيره ، و دخلنا في هذه المعمعة و توصّلنا إلى نتيجة متفاوتة ، حاصلها : أنّ كتاب سعدٍ هو (أصيلٌ ) ومستقلّ ، وهو من عينة تُراثنا في موضوعه. وأمّا (فرق الشيعة) المطبوع منسوباً إلى النوبختي ، فهو ليس كتاب النوبختي ، بل ليس إلا نسخةً مشوّهةً ممسوخةً من كتاب سعدٍ المذكور، وأثبتنا كلّ هذا في مقال بعنوان «فرق الشيعة أو مقالات الإماميّة ؟ للنوبختي أو للاشعري» طبع في نشرة «تراثنا » الفصلية في العدد الأوّل من السنة 1405 . وبعد ظهور بطلان هذه المزاعم التي كدّسها (منزوي) وأدرجها في كتاب «الذريعة» نقول له: إذا كان سعدٌ بهذه المنزلة عندك، وهوصاحب هذه البلايا في رأيك ، فلماذا أدخلتَ كتابه (النوادر) وسائر كتبه في موسوعة «الذريعة» التي هي « في تصانيف الشيعة »! فكان الواجب وأنت « تنقّّح » الكتاب أنْ تحذف هذا وأمثاله، ولا ترقّّم لكتابه في عداد كتب الشيعة، أو أنْ تصرّْح بواضح العبارة بعدم كونها من كتب الشيعة! وبعد هذا كلّه تبيّن أنّ القائمين على طبع كتاب « الذريعة» في طهران ، قد قاموا بتجاوزات شنيعة على الكتاب وعلى مؤلّفه ، فهم قاموا بـ : 1- إثبات ما لم يكتبه صاحب الذريعة ، من دون أدنى إشارةٍ إلى كون النصّ لهم وليس لصاحب الذريعة. 2- إغفال نصّ صاحب الذريعة وحذفه كليّاً ، أو جزئياً أحياناً من دون إشارة إلى ذلك. 3- محاولة الإرجاع إلى مواضع من الذريعة، للإيهام إلى توثيق ما كتبوه. مع عدم أدنى ارتباطٍ لتلك المواضع بما كتبها. وهذه الأمور كلّها تعتبرُ في عُرف العُلماء و محققي النصوص خيانةً لا تغتفر. لكن ـ ومع كلّ الأسف ـ هذا هو الواقع الذي بُلينا به في هذا العصر وبليتْ به عيون تراثنا العزيز، حيث يعبثُ به الجاهلون والتجّار الطامعون، بأسماء رنانة، وبعناوين التحقيق والتصحيح ، مما ليس إلا التخفيق والتغليط . والعجب أن ذلك يتمّ باسم مؤسسات ضخمة ذات عناوين فخمة مثل « ...إحياء التراث » و «...تصحيح التراث » وأمثالهما ، وليس ما ينتجون إلا إمائةً وقتلاً ، و فضيحةً واتهاماً للعلم و الدين. و الأغرب أنّا لم نجد في أهل الحلّ والعقد ، ومن لهم الشآن و الأمر مَنْ يسمع أو يرى أو يفهم : لنبثُّهُمْ عََبَثَ الهوى بـ« تُراثنا » من كلّ ملقٍ للهوى بِقِيادِ نسأل الله أنْ يحفظَ ديننا وتراثه من أيدي العابثين ، وأن يوفق رجال العلم والدين للقيام بنهضة كبرى لتلافي ما يقع من ذلك ، إنه ا لموفّقُ والمُعينُ. وبالنسبة إلى كتاب «الذريعة » العظيم: فإنّي أهيبُ بتلامذة الإمام الطهرانيّ ، و أحبّائهِ، ومَن يمتّ إليه بصلة المودّة و العلم و التعظيم أن يهبِّوا لتلافي ما أفسده اولئك الطابعون ، وأنْ يقفوا أمامَ هذا الضياع لأكبر موسوعةٍ علميّة ، هيَ من مفاخر العصر، وأن يذبّوا عنه هذا الركام من التصرّفات البشعة الشانية لوجهه الناصع ، ويقوموا بتحقيقه من جديد اعتماداً على نسخة (الأصل) المخطوطة بخطّ الشيخ الطهراني نفسه ، واستعانة بنسخة (الفرع) التي كتبها العلامة الطباطبائيّ ، وأن يخرجوها نسخةًً محققةًً موثوقةًً، مستفيدين من كلّ الملاحظات والمستدركات والتعاليق التي كتبها مُحبّو الشيخ والمعرفة، ليخرجَ عملاً كاملاً يليق بالطائفة ، و يليق بمكانة الشيخ الطهراني الذي هوعَلَمٌ في هذا الشأن، ومن الخالدين في خدمة الطائفة وتراثها المجيد، رحمه الله وأثابه، ونسأله تعالى أنْ يوفّق العاملين لخدمة العلم والدين، إنه مجيب الدعاء ومنه التوفيق والتسديد. حرّر في 15 شهر رمضان المبارك من سنة 1428هـ في قم المقدسة وكتب السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ كان الله له
1. . أخبرني المرحوم السيد صادق بن السيد هاشم المجدد الشيرازي أنه حضر عنده كتاب (المطول) للتفتازاني هناك. 2. طبعت صورة هذا النصّ في مجموعة ( نسخه بزوهى ) دفتر يكم ص 596 .
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ دوشنبه 23 مهر 1386 ساعت 10:01 بعدازظهر (نظر بدهید)
مما يُقال في كتابة الرسائل: كتبتُ إليك من قلبٍ حزينٍ وعينٍ من فراقك لا تنامُ * * * أكاتبكم بقلبٍ ذو خفوق ودمعٍ من فراقكم طليقُ وما غير الكتاب يبثّ شوقاً إلى بعد الصديق عن الصديقِ * * * أيّها الغائبُ عنّا قرّب الله مَزاركْ قد سكنت القلبَ حتّى صارَ مأواكَ وداركْ * * * كتبتُ إليك بماء الجفون وقلبي بماء الهوى مُشرَبْ فكفَي يخطّ وقلبي يمدُّ وعيني تمحو الذي أكتبُ * * * ولو أني كتبتُ ببعض شوقي لأفئيت الصحيفة والمِدادا * * * كتبتُ إليكَ عِتَابي عليكَ بشوقي إليكَ ولم أندمِ فلمْ لَمْ تُجبْني على ما كتبتُ فأحرقتَ ما في عُروقي دمي فصارسواداً جرى في المدا دولو صغته كان من عَنْدَمِ ومما قيل في الجواب شعراً: وصل الكتابُ فلا عدمتَ أنا ملاً عبثت به حتّى تضمّخَ طيبا فكأنّ موسى قد أُعيدَ لأمّهِ أو ثوب يوسفَ إذا أتى يعقوباً * * * ورد الكتاب بما أقرّ الأعينا وشفا النُفُوسَ فكان غايتها المُنى وتَقَسَّمَ الناسُ المسرّة بينهم قسماً فكان أجلّهم قسماً (أنا) * * * إن الكتاب الذي جاء البشيربه مثل الكتاب الذي وافاةُ يعقوبُ فذاك ردّ على يعقوبَ ناظره وذاالذي ردّ قلبي وهو مسلوبُ * * * وأنشدني السيد الحسني، كلّ يوم أُريد أن أتمنّاكَ والدهر بيننا يتعذّّرْ والليالي تقول لي بلسانٍ لا تلمني فالاجتماع مقدّرْ * * * كان السيد العلامة الفاضل المؤرخ السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم النجفي صاحب (مقتل الحسين عليه السلام) الشهير: من تلامذة الحجة الفقيه النابغة الشيخ محمد حسين الأصفهاني الشهير بالكمپاني ، وكان من ملازميه، وله دور في الإيعاز إلى الشيخ لنظم كتاب (الانوار القدسية ) وكان يتلوه في المجالس التي يقيمها في مناسبات المعصومين وغيرهم من أهل البيت عليهم السلام ، مؤلفاته كثيرة ، وأولها تأليفاً كتاب (زيد الشهيد) وثانيها (تنزيه المختار) وهما مطبوعان. كان لي معه حديث ولقاء أسبوعي، ذكرته في تعليق لي على بحثي (علم الأئمة بالغيب...) المطبوع ، فليراجع. وافته المنيّة في (17/ محرم الحرام / 1391 هـ ) في النجف الأشرف ، وأرخ وفاته الخطيب الشهير الشيخ أحمد الوائلي الليثي، وأم أبيه من آل قفطان النجفيين، في قصيدة منها: إيه عبد الرزاق يا ألق الفكر والرو ح والإيمان والأخلاق إن قبراً حللت فيه لروضٌ سوف تبقي به ليوم التلاقِ مستميحاً عطاء ربّك أرخ (رحتَ عبد الرزاق للرزّاقِ) 1391 هـ . وقال الشيخ عباس آل كاشف الغطاء ، مقرظاً كتاب (مستدرك وسائل الشيعة ) للشيخ حسين النوري: وسائل الحرّ أعيت مَنْ يُباريها لله أقلامهُ قد جلَّ باريها حتى بدا الكوكب الدرّي متضحاً فأبصرالطرف منه ما يُساويها مستدركاً لنصوص غاب أكثرها عن الوسائل تزهو باسم راويها فلو رأى الحرّ ما استدركته لزها وقال أحسنت قد تمّتْ مبانيها أخرجت للناس أخباراً موثقةً أسندتها لرواةٍ صرّحت فيها عن النبي عن الآل الكرام معاً عن جبرئيل عن الرحمن ترويها ولأبي الحسن علي بن احمد بن الفالي ـ بالفاء ـ المؤدب : عاش في القرن الخامس : لما تبدّلت المجالس أوجهاً غير الذين عهدت من علمائها ورأيتها محفوفةً بسوى الأولى كانوا ولاة صدورها وفنائها أنشدت بيتاً سائراً متقدّماً والعين قد شرقت مجاري مائها (أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحيّ غير نسائها) قلت: والأنسب بمقامنا: (وأرى رجال الحيّ غيّر رجالِها) وقال: تصدّر للتدريس كلّ مهوّسٍ بليدٍ يسمّى بالفقيه المدرّسِ فحقّ لأهل العلم أن يتمتلواً ببيتٍ قديمٍ شاع في كلّ مجلس (لقد هزُلت حتى بدا من هُزالها كُلاها وحتى سامها كلّ مفلسِ) روى هذا في الكامل ابن الأثير (9/ 631). ترجمته في تاريخ بغداد 11/ 334 رقم 616. انساب السمعاني 9/ 233 (وفي طبعة 4/ 342). المنتظم لابن الجوزي (8/ 174 رقم 240) وطبعة (16/ 9 رقم 334). كامل ابن الأثير (9/ 623 ) واللباب ابن الاثير (2/ 409). وفيات الأعيان (2/ 292) وطبعة (4/ 316). معجم الأدباء للحموي (12/ 226) ومعجم البلدان (3/ 146/ (3/ 232). مرآة الجنان (3/ 66) البداية تاريخ ابن كثير (12/ 69). سير أعلام الذهبي (18/ 54) العبر له (3/ 216) المشتبه (2/ 496). تاريخ الاسلام (سنة 341 ـ 360) ص 183. القاموس والتاج (قيل) شذرات الذهب (3/ 78). ريحانة الأدب (4/ 289). ومناسبة للأبيات الأخيرة أنشدني السيد الحسني: قالوا قلانٌ عالم فاضلٌ فأكرموه مثل ما يقتضي فقلت: لما لم يكن عاملاً تعارض المانع والمفتضي وأنشد: لعمري وما عمري عليّ بهينٍ لقد نطقتْ بُطلاً عليَّ الأقارعُ وقال: الأقارع: قبيلة.
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ شنبه 18 فروردين 1386 ساعت 7:17 بعدازظهر (نظر بدهید)
ذكر ابن عساكر : قال ابن ماكولا : وأما (العتري ) بكسر العين المهملة وسكون التاء المعجمة باثنتين من فوقها فجماعة منهم عبد الرحمن بن عديس البلوي العتري أحد من سار إلى عثمان من مصر. كتب إليّ أبو محمد حمزة بن العباس وأبو الفضل بن سليم وحدثني أبو بكر اللفتواني عنهما قالا أنا أبو بكر الباطرقاني أنا أبو عبد الله بن منده أنا أبو سعيد بن يونس نا العباس بن محمد البصري نا جعفر بن مسافر نا عبد الله بن يوسف نا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري انه سمع أبا ثور الفهمي يقول قدمت على عثمان بن عفان فبينا أنا عنده إذ خرجت فإذا وفد أهل مصر فرجعت إلى عثمان فقلت انى أرى وفد أهل مصر قد رجعوا جيشا عليهم ابن عديس قال وكيف رأيتهم قال رأيت قوما في وجوههم الشر فصعد ابن عديس منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فصلى بهم الجمعة وقال في خطبته ان عبد الله بن مسعود حدثني انه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: < إنّ عثمان أضلّ من عتبة غاب قفلها> فدخلت على عثمان وكان محصورا فسألني بماذا قام فيهم فأخبرته فقال كذب والله ابن عديس ما سمعها ابن عديس من ابن مسعود قط ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ... تاريخ دمشق لابن عساكر 35 \ 114 من طبع شيري – بيروت . قال ابن الجوزي: وقد رويت أحاديث في ذمّ عثمان : الحديث الأول : أنبأنا المبارك بن عليّ قال أنبأنا شجاع بن فارس قال أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد الأشناني قال أنبأنا عليّ بن أحمد بن عمر الحمامي قال أنبأنا علي بن محمد بن أبي قيس قال حدثنا أبو بكر بن عبيد القرشي قال حدثت عن كامل بن طلحة قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا يزيد بن عمرو المعافري أنه سمع أبا ثور الفهمي قال : قدمت على عثمان فصعد ابن عديس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ألا إنّ عبد الله بن مسعود حدّثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : < ألا إنّ عثمان أضلّ من عيبة على فعلها [ عتبة على قفلها ] > . فدخلت على عثمان فأخبرته فقال : كذب والله ابن عديس ما سمعها من ابن مسعود, ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله صلى الله عليه وسلم. الموضوعات لابن الجوزي 1\ 335. وفي طبعة نور الدين بن شكري ( 2 \ 88 ) : < أضلّ من عتبة قفلها > . وقال في الهامش : في نسخة < .... عتبة على قفلها >, وقال : استفسرت الشيخ أبا غدّة فقال : صوابها < أضلّ من عير في فلاة > . وقد نقلها أكرم العمري عن اللالىء المصنوعة للسيوطي بلفظ : أضلّ من عبيدة على بعلها . وفي تنزيه الشريعة : أضلّ من عيبة على قفلها . هذه أهم المصادر التي احتوت على ذلك بألفاظها المختلفة . يقول الجلالي : الذي أختار: أنّ صحيح النصّ هو :< أضلّ من عيبةٍ غاب قفلها> وبه يجمع بين ما جاء في المصادر بالتلفيق. والتصحيف بين الكلمات (عيبة و عتبة وعبيدة ) قريب , كما هو بين ( غاب وعلى ) وبين (قفلها وبعلها). وأما ما ذكره الشيخ أبو غدّة فهو إبعاد عن النصوص كلها لفظا ومعنى : ّفأين (عير) من ( عيبة ) ؟ وأين (في ) من (غاب)؟ وأين (فلاة) من (قفلها) ؟ ويحتمل معنى الحديث على ما اخترنا وجوهاً : 1 - أنه مثل الصندوق الذي ضاع قفله , من حيث أنه لايستفاد مما فيه . 2 -أو لا يستفاد منه هو , إذ لا يضبظ فيه شيء . 3 - أو أنه صندوق لا قفل له تمدّ إليه يد كلّ سارق , و لا يردّ يد أيّ لامس , لانه غير محفوظ ولامنضبط . وهذا المعنى الثالث هو الانسب بالعيبة والقفل والغياب , وبما كان عليه شأن الرجل من استيلاء بني قومه عليه من أمثال أل العاص وأميّة وحصوصا مروان بن الحكم ممن جرّ عليه وعلى الامّة الويلات التي سجّلها التاريخ ولم ترحضها المعاذير ولا تحريف النصوص ولا الحكم عليها بالوضع ولا إنكارها باللسان وتكذيبها في أيّ عصر وأوان . ثمّ إنّ الحديث يكون على هذا من دلائل النبوّة فلتراجع مصادرها . وكتب السيد .
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ سه شنبه 15 اسفند 1385 ساعت 3:14 بعدازظهر (نظر بدهید)
روى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكُلينيّ رحمه الله عن عليّ بن إبراهيم, عن أبيه . وعن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، جميعاً : عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رِئاب ، عن أبي حمزة ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : < إنّما الدهرُ ثلاثة أيّامٍ, أنتَ في ما بينهنّ : مضى أمس بما فيه, فلا يرجع أبداً ، فإنْ كنت عملت فيه خيراً لم تحزنْ لذهابه ، وفرحتَ بما أسلفتَه فيه, وإنْ كنتَ قد فرّطتَ فيه فحسرتُك شديدةٌ لذهابه وتفريطك فيه . وأنت في يومك الذي أصبحتَ فيه من غدٍ في غرّةٍ ! ولا تدري لعلّكَ لا تبلغه ؟ وإنْ بلغتَه لعلّ حظّكَ فيه في التفريط مثلُ حظّك في الأمس الماضي عنك ! فيومٌ من الثلاثة قد مضى أنتَ فيه مفرّطٌ ، ويومٌ تنتظره لستَ أنتَ منه على يقينٍ من ترك التفريط . وإنّما هو يومُك الذي أصبحتَ فيه , وقد كان ينبغي لك إنْ عقلتَ وفكّرتَ في ما فرّطتَ في الأمس الماضي مما فاتَكَ فيه من حسناتٍ أ نْ لاتكونَ اكتسبتَها ومن سيئاتٍ لا تكون أقصرتَ عنها . وأنتَ مع هذا من استقبال غدٍ على غير ثقةٍ من أن تبلغه, وعلى غير يقينٍ من اكتساب حسنةٍ ، أو ارتداعٍ عن سيئةٍ مُحبطةٍ . فأنتَ من يومكَ الذي تستقبل على مثل يومكَ الذي استدبرتَ ! ! فاعمل عملَ رجلٍ ليسَ يأملُ من الأيّام إلا يومَه الذي أصبحَ فيه وليلتَه>[1]. وعن الصادق عليه السلام في ثَلاثيّاته التي سمّاها بعض الشيعة ( نثر الدُّرَر) كما قال ابن شُعبة الحرّانيُّ قال عليه السلام : <الأيّام ثلاثةٌ : فيومٌ مضى لا يُدْرَكُ ، ويومٌ الناسُ فيه ، فينبغي أن يغتنموه , وغَداً إنّما في أيديهم أَمَلُه>[2]. وقال الشيخ محمد باقر المحمودي الحائري رحمه الله بعد نقله كلام الأمير عليه السلام : ومن هنا اقتبس السيّد فضل الله الراوندي رحمه الله ما نظمه, وقال: هل لك يا مغرورُ من زاجرٍ * أو حاجزٍ من جهلك الغامرِ أمسٌ تقضّى وغداً لم يجئْ * واليومُ يمضي لمحةَ الباصرِ فذلك العمرُ كذا ينقضي * ما أشبهَ الماضيُّ بالغابرِ وإلى هذا الحديث وأشباهه استند الشيخ سعدي حيث قال : ما فات مضى وما سيأتيك فأينْ * قمْ فاغتنم الفرصةَ بينَ العَدَمَيْنْ [3] أقول : وللشاعر إبراهيم بن يحيى أبي أسحاق الكلبي الغزّي (ولد 441 وتوفّي 524 ببلاد بَلْخٍ ) قوله : إنّما هذه الحياةُ متاعٌ * والسفيهُ الغويُّ مَنْ يَصطفيها ما مضى فاتَ والمؤمّلُ غيبٌ * و لَكَ الساعةُ التي أنتَ فيها[4] وذكر الصفدي للقاضي ابن عصرون , عبد الله بن هبة الله بن المطهر الموصلي[5], قال : وما الدهرُ إلا ما مضى وهو فائتُ * وما سوفَ يأتي وهو غيرُ مُحصّلِ وعيشُكَ فيما أنتَ فيهِ فإنّهُ * زمانُ الفتى من مُجملٍ ومُفصّلِ[6] قال القمّي : وكأنه أخذ هذا الشعر من قول من قال : ما فات مضى وما سيأتيك فأينْ * قم فاغتنم الفرصة بين العدمينْ[7] ووجدتُ للسيّد بهاء الدين , محمّد بن محمّد بن محمّد باقر, المُختاريّ النائينيّ السبزواريّ[8] هذين البيتين : أنْتَ في ما قدْ بقيْ منْ ذي الحياةْ * كالذي قد عاد من بعد الوفاةْ فاغْتنمْ هذا المعادَ للمعادْ * وانْتَبِهْ لَهْ إنّ ما قدْ فاتَ فاتْ أقول : أمّا الذي عنونّا هذه الرسالة به , أعني: ما فاتَ مَضَى وما سَيَأْتِيْكَ فَأيْنْ * قُمْ فَاغْتَنِم الفُرْصَةَ بَيْنَ العَدَمَيْنْ فقد نسب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عند بعض المتأخرين[9] ولم نجده في الديوان المنسوب إلى الإمام عليه السلام . ونسبه الشيخ المحمودي إلى الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي , كما عرفت. ومهما كان ؛ فمعناه مقتبس من كلامه السابق بلاريبٍ. و وجدتُ أخيراً للشيخ عليّ الشَرْقيّ النجفيّ (ت1383هـ ) قوله: كلّما فكّرْتُ في العُقْبى اعْتراني خَفَقَانْ * فإلى أينَ إلى أينَ إذا آنَ الأوانْ عَدَماً كانَ وُجُودي وَسَيَبقى عَدَما * قدْ تَوَسّطتُ وُجُوداً طَرَفاهُ عَدَمانْ يقول العبد السيد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ كان الله له: وكلّما تأمّلتُ في ما مضى من الأشعار , وقارنتها بهذا البيت الواحد ؛ وجدته أجود منها كلّها , و كما قال الصفدي : هو أكمل! وإليك مقارنة بينه وبين البيتين الأخيرين للشرقي حيث هو كذلك من جهات: فأوّلاً : لاختصاره واقتصاره على بيت واحد . وثانياّ: لاشتماله على معان أكثر وأهمّ ؛ مثل : ما في قوله : < قم > من الحثّ والترغيب, و ذكره < اغتنام الفرصة > مما لا يوجد فيهما. وثالثاّ: أداؤُهُ المعاني بكلماتٍ أقصرَ ذاتِ حروفٍ أقلَّ, بينما هي فيهما أطول وأكثر , مثل : (فأينْ ) وفيهما : فإلى أينَ إلى أينَ . (ما فات مضى) وفيهما : عدماً كانَ وُجُودي. ( الفرصة ) وفيهما : قد توسّطتُ وُجُوداّ. ورابعاّ: خلوّهُ من التكرار بينما قوله فيهما : < طرفاه عدمان > تكرار واضح لقوله < عدماّ كان وجودي وسيبقى عدماّ > . وخامساً : إنّ في قوله : < عدماً كان وجودي وسيبقى عدماً > الحكم على الوجود بالعدم مرّتين , وهو الحكم على الشيء بضدّه , بينما يخلو البيت من مثل ذلك. وعلى هذا قِسْ ما سواه من الأشعار تجدْ ما قلتُ عياناً . ثمّ لاريبَ في سبق الإمام عليه السلام في ابتكار هذا المعنى المهمّ , فيكون الشعراء قد اقتبسوه منه , ولعلّ المتأخّر قد سرق من المتقدم عليه. وبالمناسبة - والشيءُ بالشيء يُذكرُ – فإنّ الشاعر إبراهيم الكلبي الغزّي الآنف الذكر قال في بعض ما نظم : قالوا هجرتَ الشِعْرَ قلتُ ضَرورة * بابُ الدَوَاعِي والبَوَاعِثُ مُغْلَقُ خَلَت الدِيارُ فَلا كَرِيْمٌ يُرْتَجَى * مِنْهُ النَّوالُ ولا مَلِيْحٌ يُعْشَقُ وَمِن العَجَائِبِ أَنَّهُ لا يُشْتَرَى * وَيُخانُ فِيهِ مَعَ الكَسَادِ ويُسْرَقُ لكنّ كلام الإمام عليه السلام الزاهر الذي ظنّ موسى أنّه نار قَبَس , فهو لا يخبُو مهما اقتبسَ منهُ من اقتبس. وهذا أوان ختم الكلام بالصلاة على خير الأنام سيّد الرسل الكرام محمّد وآله العظام . وقد امتثلت بكتابته أمر العلامة المبجل المعظم الأديب اللبيب الأخ الحبيب السيّد عبد الستّار الحسني البغدادي حفظه الله ورعاه وآتاه مناه وبلغه آماله في آخرته ودنياه بدعاء الراجي إجابة دعاه العبد: السيّد محمّد رِضا الحُسينيّ الجَلاليّ كان الله له, وذلك في آخر ساعة من يوم الاثنين الثالث والعشرين من محرّم الحرام من عام 1428 هـ في قم المقدّسة , حامِداّ مُصلِّياّ مُسلِّما.ّ [1] وهو الحديث الأوّل من باب محاسبة العمل من كتاب الإيمان والكفر من أصول الكافي : (2 / 453 ) ورواه عنه في البحار : القسم الأول من( 16 / 58 ) ط الكمباني ونقله نهج السعادة للشيخ المحمودي ( 3 / 255 ) رقم 66 . [2] رواه في تحف العقول ( ص 324 ) وعنه بحار الأنوار للعلامة المجلسي ( 75 / 238 ) رقم 80 . [3] في نهج السعادة للشيخ المحمودي ( 3 / 255 ) رقم 66. [4] (1) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (12/284 حوادث سنة542)في ترجمته وفي (11 / 85 ) ونسبه على بعض الشعراء, وذكره ابن الأثير في الكامل (10/ 666 ) و فيات الأعيان (1/57) والصفدي في الوافي بالوفيات (6 / 51) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (7 / 53 رقم 452 ) وتهذيب ابن عساكر (2 / 229) والمنتظم لابن الجوزي (10 / 15) والذهبي في تاريخ الإسلام (4 / 255) وسيرأعلام النبلاء(19/ 555 رقم 321) والعبر(4/255) وشذرات الذهب (4/68) والنجوم الزاهرة (5 / 236). [5] وعنونه الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب (2 / 356 – 357) : ( شرف الدين الموصلي ) أبو سعد عبد الله بن أبي السري محمد بن هبة الله بن مطهر بن علي بن أبي عصرون الحديثي[5] الموصلي الفقيه الشافعي الذي تنقل في البلاد الشامية وبني له المدارس بحلب وحمص وحماة وبعلبك وتولى القضاء بسنجار ونصيبين وحران ودمشق وعمي في آجر عمره. توفي بدمشق سنة 585 . وابنه محيي الدين محمد كان ينوب عنه في القضاء وصنف جزء في جواز قضاء الأعمى وهو على خلاف مذهب الشافعي. [6] في الوافي بالوفيات (17 / 309). [7] الكنى والألقاب (2 / 356 – 357). [8] هذا السيّد من أعلام الشيعة ومن السادة آل المختار أجدادنا الأبرارالذين هاجروا إلى مدينة سبزوار وهي المعروفة باسم < بيهق> من كبريات بلاد خراسان, وله مؤلّفات بديعة في فنون العلم , وله إجازة من الفاضل الهندي محمد بن حسن المتوفّى سنة 1135 – أو- 1137,قال شيخنا الطهراني : تاريخها (19 ذي الحجّة سنة 1109)رأيتها بخط المجيز . الذريعة (1/ 232 رقم 1222). [9] الفضائل والرذائل للمظاهري (ص 71) فقال: وذلك ما عبّر عنه حضرته بقوله : ما فات مضى وما سيأتيك فاين * فاغتنم الفرصة بين العدمين
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ سه شنبه 24 بهمن 1385 ساعت 7:10 بعدازظهر (نظر بدهید)
قال اليعقوبي في تاريخه (ج2 ص109) في عنوان (حجة الوداع) وهو يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ووقف عند زمزم، وأمر ربيعة بن أمية بن خلف، فوقف تحت صدر راحلته ـ وكان صـَـبــيـّـاً ـ فقال: يا ربيعة قل: يا أيها الناس إن رسول الله يقول: لعلكم لاتلقوني على مثل حالي هذه وعليكم هذا... إلى آخر الخطبة. كذا في مطبوعة بيروت دار صادر (صـَـبــيـّـاً) وكذا في مصورتها في المكتبة الحيدرية ـ قم 1425. لكن كلمة (صـَـبــيـّـاً) غلط قطعاً، وذلك: لأن المقام يقتضي أن يكون ربيعة مبلغاً كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس، ومثل هذا لا يأتي من الصبي، بل لابد أن ينتدب له الرجال ذوو الصوت المرتفع، كما هو في المستملي الذي ينقل إملاء الشيخ إلى السامعين، وكما هو المؤذن حيث ذكر الفقهاء بالإجماع استحباب أن يكون (صـَـيـّـتاً). والصواب في الكلمة هو (وكان صيتاً) بمعنى شديد الصوت، مرتفع الصوت، عالي الصوت، ليبلغ صوته الحاضرين على كثرتهم فيحصل به غرض انتفاعهم من الكلام ولذلك ذكرت هذه الكلمة بلفظ: (كان رجلا صيتاً) وأما ربيعة فقد وصف في كتب الصحابة بكونه (صيتا) كما في أسد الغابة والإصابة، وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البـَـرّ (ص 221) وقد ذكر العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكونه (جهورياً صيتاً) لما دعاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين أن ينادي الصحابة الذين فرّوا، فنادى: (يا أصحاب سورة البقرة...). حرر في السابع من محرم الحرام عام 1428 هـ. وكتب السيد محمدرضا الحسيني الجلالي
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ چهارشنبه 18 بهمن 1385 ساعت 4:08 بعدازظهر (نظر بدهید)
لیلة عاشوراء في هذا العام (1423 هـ) خرجت قاصداً المساهمة في مواکب العزاء الحسیني ، فالتقیت بالأخ العلامة السید هاشم الهاشمي نجل العلامة الحجة الشاعر المفلِق السید محمد جمال الهاشمي رحمه الله إذ مرّ موکب رجال الدین، في هدوء وهیبة، لکنّهم صامتون فتذکرت أیام شبابنا في کربلاء المقدسة ، حیث کان موکب علماء الدین یتقدمه السادة الأشراف منهم و یتلوهم المشایخ یردّدون أشجی الأبیات و أعمقها تأثیراً و أبلغها معاني و أفصحها أدباً. فذکر السید هاشم الهاشمي أن والده الشاعر الشهیر نظم بيتين لذلك الموکب الرهیب الجلیل هما: لیلةَ العاشر لا لاحَ الصَباح فَحِمَی زینبَ لَو لَاحَ یُباح هذه أجسامُهم فوق الثرى ورُؤوسٌ عالیاً فوقَ الرِماح
هذا ما کان لي في لیلة عاشوراء. وخرجت صباح تلك اللیلة لأسهمَ کذلك في العزاء في طریقي إلی الحرم الفاطمي المقدّس، فوافقت موکباً أنقل ما حصل لي فیه في هذه السطور: لعاشوراء ـ فی کلّ عام هجري وفي حیاة کلّ شیعي ـ مظهرٌ خاصّ متمیّز، يبدو علیه أین ما حلّ في أقطار الأرض، وفي أي عمر کان؟ أو بأیة ثقافة تثقف؟ أو بأي عمل ، أو وظیفة ، أو مسؤولیة ومقام ارتبط؟ لأن ذکرى الحسین علیه السلام هو جزء من کیان الشیعة ، منذ الولادة، بل قبلها، فلابُدَ أن یسمعَ عنه شیئاً وهو جنین، ثم رضیع، ثم ينمو علیه وینشأ، یسمع عنه القصص، ویری الجموع و المواکب وهي مزیجة بالألم والحزن والمصیبة، والمجالس وهي تستدرّ الدموع، والمسیرات ومعها الشموع، مناظر لا تغیب عن أنظار الأطفال يشيب علیها الکبار، و تستقرّ في القلوب والأفکار. مناظر وظواهر يمتزج فیها الواقع بالخیال، وکلّما اتّسعت معارف الناظر؛ یقف علی قضیة الحسین علیه السلام بصورٍ فریدة في فجیعتها وکلّما تعرّف علی جهاتها: زمانها ومکانها وظروفها الأخری، وکذلك علی عناصرها وشخصیاتها مظلومین، وحتی ظالمین، وعلی مجریاتها و حوادثها کمّاً وکیفاً؛ أحسّ بعمق الأسی إلی عظمة الأهداف، وقدسیتها، وضخامة النتائج وأهمیّتها. وأنا کشیعيّ، عشتُ في بیئة دینیّة، ترتبط بالحسین عضویاً ـ نسبیّاً ـ أمّا وأبا، وعقیدیاً ، وعلمیّاً ، وقطریاً وطنیّاً، حیث ولدتُ في کربلاء، ونشأت في جوار الحسین علیه السلام وفي بیتٍ لا یبعد عن مرقده الشریف سوی أمتار، ومولدی هناك حیث هو مولد أمي وأبیها. نشأت مرتبطاً بالحسین وقضیّته، وکانت من أولی اهتمامي العلمیة هي قضیّته، فأوّلُ کتاب ألفته، وأجریت قلمي فیه، کان هو «حول نهضة الحسین علیه السلام» بحثت فيه عن أسبابها ونتائجها ، ولا زلت مساهماً بشکل أو بآخر في إحیاء ذکرها علی طول الأعوام، وفي عاشوراء کل عام، حیث یتجدّد مع تجدُّدها ـ في أعمالي عمل جدید، من قراءة و تحقیق، أو کتابة وتألیف، أو شعر ونشید، أو تکمیل و تأکید، أو أيّ جهد مفید. وقد حفقت عام (1405 هـ) کتاب «تسمیة من قتل مع الحسین علیه السلام» للراوي الأقدم الفضیل بن الزبیر الرسان (ق 2). وفي عام 1416 ألفت کتاب «الحسین سماته وسیرته». وساهمت في مراجعة «موسوعة الإمام الحسین علیه السلام» التي تنشر في طهران. وفي نهار اللیلة الماضیة (من عاشوراء 1423 هـ). أفقتُ علی أصوات الطبول والأبواق ومکبّرات الصوت الصاخبة التي یعجّ بها أفق البلد، والناسُ یؤدّون واجب عواطفهم تجاه قضیة الإمام الحسین علیه السلام، کلٌّ بأسلوبه، وبإمکاناته، وقدراته. خرجت کالعادة في کلّ عام، متجّها ابتداءً إلی الحرم الفاطمي الشریف لأحظی بزیارة السیدة فاطمة المعصومة بنت الإمام الکاظم علیه السلام التي أعتزّ بجوارها وأتشرف بذلك منذ الهجرة الأخیرة إلی إیران الثورة، في عام (1400 هـ ) ولأعزّیها بالذکری الحسینیة المؤلمة وأتلو في حضرتها زیارة الحسین علیه السلام یوم عاشوراء، ولأؤدّي الصلاة الکبری مع ملایین المصلین المقیمین لها ظهر هذا الیوم تأسیاً بالإمام الحسین علیه السلام حیث أقامها مع أصحابه في ساحة الشهادة في کربلاء. وکالعادة، وبعد إتمام ما لزم من الأعمال، التحقّ بالموکب الجماهیري الکبیر الذي یَقیمه العرب في قم باسم «عزاء طویریج» وهو تمثیل للعزاء المهیب الذي یقیمه العراقیون في کربلاء في ظهر عاشوراء کلّ عام، یشترك فیه الملایین، مهرولین یمثلون فریق النجدة التي قصدت کربلاء لیعینوا الإمام علیه السلام لکنهم یَصِلون إلی أرض الواقعة بعد وقوعها وانتهائها ، وحین یجدون المخیّم الحسیني قد شبّت فیها النیران. في تمثیل مهیّج للأحزان، تمتزج فیها الدموع بالدخان، والنجدة بالخیبة، والأسف بالحسرة، لکن تستتبع الأمل بالولاء، وتمزج الجهد والجدّ بالعزم، وتجدّد الإخلاص في النفس، والرجاء بتحقق الأماني للحوق بالرکب الحسیني الظافر في الدنیا والآخرة. وبعد المشارکة الرمزیة في هذا الموکب الخالص من الأطر الضیقة الجبهویة والموکبیة والحزبیة وحتی الانتماءات الشخصیة والمحلیّة ولا یدّعیها مدّعٍٍ، ولا تتمّ باسم أحد وعنوانه، ففیها من الخلوص والإخلاص شيء مشهود. فقفلتُ ذلك الیوم راجعاً من الحرم الشریف والعزاء، ملیئاً بالعَبرة والعبرة، وبالرُوح والرَوح، حامداً لله علی هذا التوفیق، الذي أؤمل أن یکون ثابتاً في دیوان صالحاتي، خالصاً لا يشوبه عجبٌ ولا ریاءٌ ولا سمعة، ولا تصحبه معصیة ولا تهمة، ولا سوء نیّة، وکنت ـ وأنا أحس بتعب وإرهاق ـ منبهراً بمظاهر العزاء العامة، والمواکب التي تتری متوالیة، لأصناف الناس، بمختلف اللغات، تصحبهم أدواتهم من أعلام وأدوات عزاء وولاء، فإذا بي أجد نفسي وسط موکبٍ ضخمٍٍ، لجماعة من الهنود، ومن أهل کشمیر، یحملون لافتة مرقوم علیها بلغتهم ما لا أعرفه، ومعهم علمٌ واحدٌ فقط، مما یدلّ علی بساطة أدواتهم، وسمعتهم یهمسون بصوت خافت، ویتلون ما لا أفهمه، لأنه باللغة الهندیة . وبینا أنا بین التأمّل والدهشة، فإذا بالنداء یأتي من المذیاع البعید في نهایة الموکب، یردّد نفس العبارة التي یتلوها الأفراد، فحفظت من الکلمات : «بازارجي مي ... بهائي». لم أفهم ـ کما قلت معنى الکلمات ـ إلا أن الموقف، والهمسات، واللحن، حرکت في نفسي إحساساً غریباً، وحزناً عمیقاً، فدمعت عیني بلا اختیار منّي، وصرتُ أتلفتُ ـ يمنةً ویسرةً ـ أبحث عمّن یفسّر لي تلك الکلمات، وإذا بشاب إلی جنبي کأنه ینظر إليَّ، وکأنّه ینتظرني أن أحدثه، فتوجهت إلیه، وسلّمتُ وعزیته، وقلت: أخي، هل یمكنك أن تفسّر لي هذا الذي یتلونه؟ فقال: نعم، إنّهم یعبّرون عن لسان العقیلة السیّدة زینب، أخت الحسین علیه السلام فهي تخاطب رأس أخیها الحسین، محمولاً علی رأس الرمح وقد بدأ یقرأ القرآن الکریم، فتقول له: في السوق اقرأ القرآن عالیاً ، یا أخي کي یعرفوا أننا مسلمون نعرف القرآن فاقشعرّ جلدي، من سماع هذا الکلام! أن تطلب السیّدة زینب ابنة علي بن أبي طالب، وابنة فاطمة الزهراء، وحفیدة صاحب الرسالة محمد رسول الله صلی الله علیهم اجمعین. تطلب زینب من أخیها: أن یقرأ من رأسه المذبوح، المرفوع علی الرمح بید أعدائه، أن یقرأ القرآن بصوت عالٍ مرتفع، کي یعرف الناس ـ المذّعون للإسلام ـ أن الأسری ـ زینب وأخواتها وأولاد الحسین وأبناء أهل البیت النبويّ ـ أنهم مسلمون! یعرفون القرآن ویتلونه، وهم من أهل القرآن. أوّاه، ما أوجع ذلك علی قلب کلّ مسلمٍٍ، أن یصبح أهل بیت الرسول و قرناء القرآن في حدیث الثقلین، ومن نزل القرآن في منازلهم، یصبحوا متّهمین، بین من یدّعي الانتماء إلی الإسلام. انّها الظلیمة حقّ الظلیمة! ومن هنا ينکشف سرّ وجود تلك المعجزة العظیمة معجزة تکلّم رأس الحسین المذبوح من فوق الرأس المرفوع. وقد أوقع في رُوعي نظم ذلك المعنى، فقلت:
إقرأ القرآن في الســوق أخـي عالياً کـي یـعـرفــونا مُسلمــین إقرأ القرآن حــتــــی یــعــلموا لا یقولوا خــارجيّ یا حســین مــعـلناً من شاهق الرمح وقل إننــا أصــحــاب إيمــان وديــــن اتــــلــــه كــي يــعــرفــونــا أنــنا نحن والقرآن عـــیـن الثــقلین أبــداً صــنــوان لــن یــفــتـرقا جدّنــا نــصّ بنــا کــالفرقدین ضلّ أهل البـغي أبدوا کفرهم أعــلــنــوا أحـقــاد بـدرٍ وحُنین رفعوا القرآن في صفـّین والـ ـیوم شالوا فوقه رأس الحسین ربّــنــا ذو العرش أعلی شأننا فــتــعالی رأســُــنا فی العالمین قــطــع الله یــداً قــد قــتــلـــت سیــّد الأبرار وابن الأکــرمیـن
حرّر في عاشوراء 1423 هـ في قم المقدسة و کتب السیّد محمد رضا الحسیني الجلالي کان الله لهُ
ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ چهارشنبه 11 بهمن 1385 ساعت 8:32 بعدازظهر (نظر بدهید) |
| jalali.kateban.com -- Powered by Kateban.com |